الزمخشري
388
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
نيست « 1 » . 238 - رفع اللّه عن بني إسرائيل العذاب ستمائة سنة بقولهم : ما شاء اللّه ، لا حول ولا قوة إلا باللّه ، حسبنا اللّه ونعم الوكيل . 239 - قال موسى « 2 » : يا رب ما علامة رضاك عني ؟ قال : ذكرك إياي يا ابن عمران . 240 - سمع ذو النون « 3 » : من يقول : اللهم استرنا بسترك ، فأمن بعض القوم ، فقال ذو النون : واصلح ما تحت الستر . 241 - مر موسى على قرية من قرى بني إسرائيل ، فنظر إلى أغنيائهم قد لبسوا المسوح « 4 » ، وجعلوا التراب على رؤوسهم ، وهم قيام على أرجلهم ، تجري دموعهم على خدودهم ، فبكى رحمة لهم ، فقال : إلهي هؤلاء بنو إسرائيل حنوا إليك حنين الحمام وعووا عواء الذئاب ، ونبحوا نباح الكلاب . فأوحى إليه : ولم ذاك ؟ ألأنّ خزائني قد نفذت أم لأنّ ذات يدي قد قلت ؟ أم لست أرحم الراحمين ؟ ولكن أعلمهم أني عليم بذات الصدور ، يدفنونني وقلوبهم غائبة عني ، مائلة إلى الدنيا . 242 - فضيل ، كان واقفا بعرفات ، فنظر إلى كثرة الناس فقال : يا له من موقف ما أشرفه ! لولا أني فيهم لرجوت أن لا يرد دعائهم ، ثم بكى ، ثم قبض على لحيته ورفع رأسه وقال : وا سوأتاه لي منك وإن غفرت لي .
--> ( 1 ) هذه العبارة فارسية معناها : ليس لي وجه عند اللّه . ( 2 ) موسى : هو النبي موسى عليه السّلام . ( 3 ) ذو النون : هو ثوبان بن إبراهيم المصري . تقدّمت ترجمته . ( 4 ) المسوح : جمع مسح وهو الكساء من شعر ، ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا للجسد .